العلامة الحلي

340

نهاية المرام في علم الكلام

وإذا عرفت ذلك ثبت أنّ الرسم الذي ذكرناه هو تعريف المضاف الحقيقي بالمضاف الشامل للحقيقي والمشهوري ، فلا يكون ذلك تعريفا للشيء بنفسه « 1 » . وفيه نظر ، فإنّ المعرف يجب أن يكون مساويا للمعرف . ولأنّ العمومية إنّما عرضت باعتبار أخذ المعروض مخصصا لأحد النوعين وذلك لا يجوز ادخاله في التعريف ، فيبقى المحذور لازما . وإذا عرفت هذا فنقول : لا يمكن جعل المقولة هي المضاف العام ؛ لأنّ مفهومه أنّه شيء ما ذو إضافة ، كما أنّ الأبيض شيء ما له بياض . ولو جعلنا المشتق اسمه من الأعراض مقولة لصارت المقولات غير متناهية ، فلهذا لم نجعل المضاف المطلق مقولة ، وجعلنا المضاف الذي لا ماهية له سوى كونه مضافا مقولة . لا يقال : الإضافة أيضا شيء معقول « 2 » ماهيته بالقياس إلى الغير فوجب أن لا تجعلوها أيضا مقولة . لأنّا نقول : الفرق بينهما أنّ الشيئية المحمولة على المضاف الحقيقي ليس لها تخصص إلّا بكونه مضافا . وأمّا الشيئية المحمولة على المعنى الآخر فانّه ليس تخصصها بكونه مضافا ، بل بأمر آخر ، وهو كونه جوهرا أو غيره ، ثمّ يلحقه بعد ذلك التخصص بالإضافة « 3 » . وفيه نظر ، فإنّ العام إنّما يكون عاما لو كان له أخصّان ، لكن هنا جعل العام هو المضاف المشهوري لامتناع أن يكون الحقيقي شيئا ما ذا إضافة ، فيكون بالحقيقة قد عرّف الحقيقي بالمشهوري الذي لا يعرّف إلّا بالحقيقي ؛ لأنّه جزء منه

--> ( 1 ) . راجع المباحث المشرقية 1 : 559 - 560 . ( 2 ) . ج : « مقول » . ( 3 ) . راجع المباحث المشرقية 1 : 560 .